ما هي الحاجة التي في نفس يعقوب؟

 ماهي الحاجة التي كانت في نفس يعقوب؟؟

قال الله تعالى بلسان يعقوب عليه السلام متوجهاً بكلامه الى أولاده قبيل رحلتهم الثانية من فلسطين الى مصر لجلب حبوب القمح في الأعوام العجاف   التي حلَّت على المنطقة من القحط وقلة الأمطار: {(وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ .......(67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ...... (68)}- يوسف

{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص : 29]
يَدَّعِي البعض أنَّ هذه الآية (68) من كتاب الله دليلاً على أن الإصابة بالعين حقيقة مطلقة وقرأت ذلك الرأي في عدد من تفاسير للقرآن الكريم يؤكدوا المفسرون أنَّ يعقوب عليه السلام كان خائفاً من العين أن تصيب أبنائه
 وذلك لكثرتهم وبهاء منظرهم، كونهم أشقاء أبناء رجل واحد فهم عصبة لذا طلب منهم دخول مصر من أكثر من بابٍ بدل أن يدخلوا جماعةً من ذات الباب كي لا يصيبهم الناس بأعينهم حسداً فيؤذوهم
وهو رأي خاطئ والدليل في تحليل تسلسل الأحداث لسورة يوسف وتابعوا تلك الأحداث حسب تسلسل كلام الله
لما طلب يعقوب عليه السلام من أبنائه الدخول من أبواب متفرقة كان ذلك عند رحلتهم الثانية الى مصر عندما عادوا إليها ليكتالوا من قمحها، فلو أنَّ الحاجة التي في نفسه كانت هي الخوف من أعين الناس لكان الأجدر به أن يطلب منهم الدخول من أبواب متفرقة في رحلتهم الأولى إلى مصر  أم نسي الإصابة بعين الحساد، وكان من الممكن أن ينصحهم أن لا يذهبوا في قافلة واحدة بل متفرقين في قوافل متعددة 
 ثم من أين للناس أن يعرفوا أنهم إخوة وهم من أمهات أربعة وليسوا توائم متشابهين ولابد من وجود أشخاص آخرين مختلطين معهم في القافلة؟ وهل يبقى بَهاءٌ على المسافرين بعد مشقة السفر على الدواب وتعبه وغباره.
بالحقيقة لا بد من وجود سبب أو حاجةً أخرى أخافت يعقوب النبي المتوكل على الله والمسلِّمٌ أمرَه لله وقد أكَّد ذلك بقوله (وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)

 فلم يكن خوفه من أعين الناس ولكنه كان خائفاً من شرٍ مقصود أو كيد قد دُبِرَ لهم، وإليكم هذا التحليل لتسلسل أحداث أحسن القصص بحسب تسلسل آيات القرآن.

فالكل يعرف بداية أحداث قصة يوسف وكيف غدر أبناء يعقوب قديماً بأخيهم يوسف وكيف أجبرهم نقص الغذاء إلى أن يذهبوا لإحضار القمح من مصر، ولما عاد إخوة يوسف من رحلتهم الأولى فرحين محمَّلين بحبوب القمح ... دعونا نتابع أحداث أحسن القصص، من لحظة وصولهم لديارهم عائدين من رحلتهم غانمين  قالوا لأبيهم قبل أن يفتحوا أمتعتهم يا أبانا:  .... وهذه آيات الكتاب تصور لنا تلك اللحظة:
{فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) 

اعتبرها الأب حيلة ومكراً منهم لأخذ أخاهم الأصغر معهم كما فعلوا يوم طلبوا من أبيهم أخذ أخاهم يوسف ليرتع ويلعب ... لكن تغير تقدير الأمر لدى الأب الحكيم لمَّا رأى أن بضاعتهم ردت إليهم فتحول شك الأب بمكر أبنائه تجاه أخيهم إلى الشك بنوايا الشخص الذي أعاد لهم بضاعتهم وأعطاهم القمح بلا ثمن ... ثم منعهم الكيل إن لم يحضروا أخاهم معهم ... من هو؟ ... وما هي نواياه؟

وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ ۖ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ۖ هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ۖ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ۖ ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)} [يوسف : 63-68]

فما هي الحاجة التي كانت في نفس يعقوب وقضاها ثم أثنى الله عليه بأنه ذو علمٍ لما علَّمه الله؟؟ 
وهل هذا العلم هو الخوف من الإصابة بالعين وهل نظرة العين تؤذي أصلاً 
ولتوضيح حقيقة حاجة يعقوب التي كانت في نفسه سأروي القصة وفق تسلسل أحداث آيات القرآن:
كان يعقوب يعلَم يقيناً أن أبناءه كَذَبوا عليه أول مرة عندما ادعوا أن الذئب أكل أخاهم  يوسف وكان يعلم يقيناً أن يوسف لم يَمُت ويظهر ذلك جلياً في جوابه لهم بكل صبر وثقة بالله عندما جاؤوا على قميصه بدم كذب 
{....قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ} [يوسف : 18]

لذا خاف يعقوب عليه السلام في البدء من غدر أبنائه مرة ثانية بأخيهم الثاني بنيامين عندما: (قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) ... تفكَّر الأب الحكيم في طلب أبنائه الغريب لحظة  وصولهم من رحلتهم الشاقة وقبل أن ينزلوا أمتعتهم قائلين له (مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ) فأجابهم الأب المفجوع منهم بيوسف ويملؤه الشك في صدق نواياهم وهو خائف من تكرار غدرهم مرة ثانية (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) وجوابه هذا أثار في نفسه ذكرى سابقة كيف تحايل أبنائه عليه عندما خدعوه كاذبين يوم أخذوا أخاهم يوسف بحيلة منهم إذ قالوا له: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}

فأخذ يحدث نفسه قائلاً لقد أبعدتم يوسف عني سابقاً بخدعة ولا أعلم ماذا حلَّ به وجئتم الآن بخدعتكم الجديدة الساذجة التي لا يقبلها العقل ولا المنطق (مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) وما علاقة أخيكم بالكيل ولماذا يُمْنَعُ الكيل عنكم لأجله فما أظنها إلا حيلة سخيفة منكم ومكرٌ لاستدراج أخاكم الثاني بنيامين الى مصير مجهول تخططون له ....فأعرضَ عنهم ولم يقتنع الأب المكلوم بكلامهم  وابتعد عنهم حزيناً مهموماً كارهاً أخلاق أبنائِه وألاعيبهم ولم يوافِقهم على طلبهم هذا.

 ثم (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ) بعد عودتهم فوجِئ ابناء يعقوب مفاجأة أفرحتهم (وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ) فقد وجدوا ثمن بضاعتهم داخل أمتعتهم وكانت فرحتهم كبيرة وهذه الفرحة تعود الى ثلاثة أسباب

السبب الأول هو: فرحتهم بقيمة بضاعتهم التب أعيدت إليهم أي أنهم لم يخسروا شيئاً بل ربحوا القمح مجاناً ف(ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)

والسبب الثاني: أنَّ ردَ بضاعتهم لهم كان دعماً لصدق كلامهم أمام أبيهم ومبرراً وتأكيداً على حسن نيتهم بإرسال أخاهم معهم ويؤكد بأن طلبهم إرسال أخيهم معهم ليس حيلة منهم ولعل أباهم يقتنع بصدقهم إذ كيف لهم أن يجلبوا القمح كيلاً ويستردوا معه ثمنه.

وأما السبب الثالث: يتمثل بفرحتهم إنَّ أباهم لن يمنعهم مستقبلاً من العودة الى مصر للكيل مرَّات جديدة مع أخيهم (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ)

لذا اسرعوا إلى أبيهم فرحين (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي) ماذا نريد أفضل من ذلك الكيل فلن نجد خيراً منه (هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا) (وَنَمِيرُ أَهْلَنَا) ونستطيع أن نحضر القمح لعائلاتنا (وَنَحْفَظُ أَخَانَا)  بنيامين (وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) بذهاب أخينا معنا ولن نجد أفضل من ذلك الكيل ف(ذَٰلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ)

حينئذ تغيرت رؤية الأب الرحيم ووتغيرت معها نظرته تجاه ابنائه هذه المرة فقد كانوا صادقين لا يضمرون الشر لأخيهم، ولكن وقع في نفسه شكٌ جديدٌ مقلق ومشوبٌ بالأمل فمن ذلك الشخص ولماذا ردَّ لهم بضاعتهم سراً وطلب منهم أن يُحضروا أخاهم معهم وإن لم يحضروه فلا كيل لهم لديه مما زاد حيرة الأب المجروح من افتقاده لإبنه يوسف، وفي ذات الوقت ازداد أمله باقتراب العثور عليه، متسائلاً في نفسه: ترى ما هو هدف عزيز مصر من رده لثمن بضاعة أبنائه لهم؟؟؟ ... وما غايته من طلبه الغريب بإحضار أخاهم معهم وإلا لا كيل لهم عنده؟ ... وتصارع في خلده الشك بنوايا هذا الشخص مع الأمل بالعثور على خيط يوصله إلى ابنه يوسف

لذا وافق الأب على إرسال إبنه مع إخوته بشرط ضمانهم عودته معهم (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)، وافق الأب على إرسال بنيامين معهم ولكن .....
بقيت (حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ) وشيءٌ من الخوف دفعه للتصرف بحذر من شرٍ أو غدرٍ من عزيز مصر الذي طلب من أبنائه إحضار أخاهم معهم ... وما هو السبب؟ 
وكان حَذَرُ يعقوب في نفسه مشوباً بشيء من الأمل الكبير بالله فهو لم ينس ابنه يوسف أبداً وكان يقينه بالله كبيراً رغم هذه السنين، لكن الحيطة واجبة والأخذ بالأسباب توجيه من الله ثم بعد ذلك يأتي التوكل عليه فنادى على ابنائه لحظة سفرهم
(وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ) أي ادخلوا متفرقين "ففي نفسه شيء" قد يكون فخاً أو شراً أريدَ بكم يا أولادي فلا يصيبكم جميعاً ذلك الشر، ولم تكن هذه التوصية إلا من باب الحيطة والحذر من المجهول لذا أخذ بالأسباب لخوفه عليهم ثم توكل على الله  فإن كان حُكمُ الله أن يقع بأبناءه شرٌ كُتِب عليهم فهو لا يغني عنهم شيئاً من قدر الله وعبَّر لهم عن ذلك بقوله
(وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) وكان ذلك مما علَّمه الله إيَّاه وتلك هي (حاجة يعقوب التي قضاها وهي الأخذ بما تيسر من أسباب الحيطة والحذر  عندما أقدم على أمرٍ يخشاه ويجهل عاقبته وهذا مما شرعه الله لعباده، ثم التوكل عليه وقبول نتائج قدَرِ الله الماضي فينا مهما كانت حتى لو أخذنا كل أسباب الحيطة والحذر)
ولم تكن أبداً حاجة يعقوب التي قضاها خوفه من عين تصيب أبناءه بسوء، ... والدليل لماذا لم يخف على أبنائه من العين ولم يطلب منهم الدخول من أبواب متفرقة عند رحلتهم الأولى إلى مصر
وما كان ذلك إلا عِلمٌ يُعلِّمه الله لأنبياءه ليعلِّمُوه للناس عند الإقدام على عملٍ يجهلون نتائجه أنَّ عليهم أن يأخذوا بكل أسباب الحيطة أولاً ثم يتوكلوا على الله، فإن قال العبد توكلت على الله دون الأخذ بالأسباب المتاحة لديه لإنجاح عمله، يعدُ هذا تواكلاً وليس اتكالاً على الله والتواكل فعلٌ مذمومٌ عند الله، ويحاسِب الله عليه عباده على تقصيرهم في أدائهم لأعمالهم وتواكلهم 

لذالك امتثل أبناء يعقوب عليه السلام لطلب والدهم واخذوا بأسباب الحذر من شرٍ مجهول ونفَّذوا أمر أبيهم 

 (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)

وكانت نتيجة التوكل على الله حق الاتكال هي الفرج الكبير على يعقوب بلقاء ابنه يوسف عليه السلام بعد هذه السنين الطويلة وتلك المعاناة المريرة لهما
والحمد لله رب العالمين.
فليست القضية خوف من العين على أبنائه كما يعتقد البعض ولو ذُكِر في بعض تفاسير الكتاب وإنما هو حذر من شرٍ أو من كيدٍ خُطِطَ بالخفاء لأبنائه، ولو كان كما يعتقد البعض أنه خوفاً من العين لكان وجب على يعقوب أن يطلب من ابنائه طريقة دخولهم هذه في رحلتهم الأولى 

فليس للعيون الحاسدة أثر سلبي ولا طاقة مؤذية وإنما الخوف يكون من الشر الذي تحمله النفوس الشريرة فلم يعلِّمنا الله التعوّذ من الحسد ذاته وإنما علَّمنا الله التعوّذ من شر الحاسد (إذا حسد) 
 وضعوا تحت (إذا) ألف خط ... فإذا حسد حاسد في نفسه ولم يضمر الشر فلا خوف منه 

والعبرة المرجوة من هذه القصة هي الأخذ بالأسباب المتاحة والحذر عند كل قضايا الناس ثم التوكل على الله لقضاء حاجته.
هذا ما أراه وأطمئن إليه وهذا ما هداني الله إليه فإن أصبت فمن الله وأشكركم إن نشرتموه وإن أخطأت فمن نفسي  وأشكر كل من يشير الى الخطأ مع الدليل 
ولكم مودتي واحترامي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حساب الجُمَّل

بحث حول (النفاثات في العقد)

الإعجاز العددي في سورة الكوثر والغرض من هذه الإعجازات